أحمد عبد الباقي

55

سامرا

لعسكر الاصطبلات ، وبعد ان يسير مسافة ( 30 ) كيلومترا تقريبا نحو الجنوب الشرقي يصب في مجرى نهر الدجيل القديم « 93 » . فصار نهر الإسحاقي بما يحمله من مياه وفيرة محور العمران في الجانب الغربي من مدينة سامرا . يقول اليعقوبي في وصف التوسع الذي أحدثه هذا النهر : « فأنشأ هناك العمارات والبساتين والأجنة ، وحفر الأنهار من دجلة وصير إلى كل قائد عمارة ناحية من النواحي . وحمل النخل من بغداد والبصرة وسائر السواد ، وحملت الغروس من الجزيرة والشام والجبل والري وخراسان وسائر البلدان . فكثرت المياه في هذه العمارة في الجانب الغربي « 94 » بسر من رأى . وصلح النخل ، وثبتت الأشجار ، وزكت الثمار ، وحسنت الفواكه ، وحسن الريحان والبقل . وزرع الناس أصناف الزرع والرياحين والبقول والرطاب ، وكانت الأرض مستريحة ألوف سنين . فزكا كل ما غرس فيها وزرع بها حتى بلغت غلة العمارات بالنهر المعروف بالاسحاقي وما عليه والايتاخي والعمري والعبد الملكي ودالية ابن حماد والمسروري وسيق والعربات المحدثة وهي خمسة قرى ، والقرى السفلى وهي سبع قرى ، والأجنة والبساتين ، وخراج الزراعة أربعمائة ألف دينار في السنة . وبنى المعتصم العمارات قصورا وصير في كل بستان قصرا فيه مجالس وبرك وميادين ، فحسنت العمارات ، ورغب وجوه الناس في أن يكون لهم بها أدنى ارض وتنافسوا في ذلك وبلغ الجريب من الأرض مالا كبيرا » « 95 » . لقد انتهج المعتصم باللّه في انجاز عمران عاصمته الجديدة خطة تقوم على توزيع الأعمال على كبار قواده ورجاله ، ليختص كل

--> ( 93 ) لمزيد من التفصيلات عن نهر الإسحاقي ، راجع : رى سامراء 1 / 79 - 83 . ( 94 ) في الأصل : الشرقي . ( 95 ) كتاب البلدان / 263 - 264 .